محمد بن زكريا الرازي

468

المنصوري في الطب

مستحكمة ، فإنه يصلح ويرجع إلى حالته إن دبّر على ما ينبغي . وأمّا من لم يكن به كثير نهوك ولا نحول ولا طالت به الأيام ، وإنما فيه من علامات الدقّ أن تكون حمّاه ليّنة قد لزمته منذ أيام ، وقد بدا به معها بعض النحول والقشف ، فإن برؤه يسهل ويسرع بإذن الله . فالزم هؤلاء ماء الشعير واغذهم بعد انحداره عن المعدة بالسمك الهازبي « 8 » كبابا أو مشويا ، وبالبقول الباردة الرطبة كالبقلة الحمقاء والملوكية والخس والقرع والقثاء والخيار ، وادخلهم الحمام قبل أن يغتذوا كل يوم وليكونوا منه في مكان لا يتأذون بحرّه البتّة وأجلسهم في الماء الفاتر هنيهة ثم « 9 » امرخهم بدهن البنفسج والزمهم أماكن باردة رطبة طيبة الهواء مفروشة بصنوف الخضر العطرة وأنواع الفرش الطرية والحشا الوبرة « 10 » الوطيّة ، وضع على

--> ( يلطو أصداغه لطا ) كذا وردت الجملة في جميع النسخ . وصوابها : تلطأ أصداغه لطوءا أي تلصق أصداغه إلتصاقا . اللطء هو الالتصاق . فهو لاطيء . ( 8 ) السمك الهازبي : ( راجع هازبا ) في فهرس الحيوان . ( 9 ) وردت الكلمة : في الماء الفاتر ( هنه ) ثم . . . ابتداء من هذه الكلمة قد سقطت الأسطر التالية من نسخة ( يح ) وحتى نهاية الفصل . لقد عانينا كثيرا من ناسخي النسخ الأربع التي حققناها . فكثيرا ما كنا نجد أن كلمة أو جملة أو أسطر عديدة قد سقطت من نسخة فيما هي موجودة في النسخ الأخرى . أو أننا نصطدم بكلمات مكررة أو جمل معادة في بعض الأحيان . . وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدل على أن الناسخ كان شارد الذهن أثناء الإستنساخ ، أو كان معه من شغله عن التركيز . كما أننا عانينا من عدم تقيّد بعضهم بقواعد الإملاء أو قواعد اللغة . أو عدم ضبط كتابة الكلمة بصورة صحيحة كالكلمة السابقة ( هنه ) مثلا التي أصلها ( هنيهة ) . أو تحريفهم لبعض الكلمات ، كأن يكتب كلمة بدلا من كلمة أخرى بالمعنى نفسه ( وقد أشرنا إلى بعضها في الهوامش السابقة ) . أو أن يقدّم كلمة ويؤخر أخرى مما يحدث خللا في معنى الجملة . كل هذا وغيره عثرنا عليه خلال مقارتنا للنسخ الأربع . فأصلحنا بعضه من غير أن نشير إليه . وأشرنا إلى بعضه الآخر . وأهملنا غيره اعتمادا على نباهة القارئ وإفهامه إلى أن هذا هو من إهمال الناسخ أو جهله . ( 10 ) الحشا الوبرة الوطيّة : . الحشا : الفراش المحشو بالقطن أو الصوف وهو المنام ويريد بالجملة : المنام الليّن الناعم .